منى الفخرانى

روحانيات وتصوف اسلامى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أى سر فيك إنى لست أدرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 796
تاريخ التسجيل : 30/03/2013

مُساهمةموضوع: أى سر فيك إنى لست أدرى   الجمعة أكتوبر 10, 2014 7:32 am

الخريف , للشاعر الطبيب إبراهيم ناجى
ياحبيبى غيمة فى خاطرى
وجفونى, وعلى الأفق سحابه
غفر الله لها ما صنعت
كلما شاكيتها تندى كآبه!
صرخ القفر لها منتحباً
وبكى مستعطفاً مما أصابه
فأصم الغيث عنه أذنه
ما على الأيام لو كان أجابه

كثر الهجر على القلب ,فهل
من سلو أو بعاد يرتضيه
أنت فجر من جمال وصبا
كل فجر طالع ذكرنيه
كيف جانبتك أبغى سلوةً
ثم ناجيتك فى كل شبيه
أيها الساكن عينى ودمى
أين فى الدنيا مكان لست فيه؟!

عندما أزمع ركب العمر
رحلة ً نحو المغانى الأخر
ظهرت تجلوك كف القدر
صورة أروع ما فى الصور
تتراءى فى الشباب العطر
نفحة تحمل طيب السحر
وقف العمر لها معتزراً
وثنى الركب عنان السفر

عندما أقفرت الدنيا جميعا
لحت لى تحمل عمراً وربيعا
إن يكن حلماً تولى مسرعاً
أجمل الأحلام ما ولى سريعا
أن يكن ما كان ديناً يقتضى
خلنى أدفعه عنك دموعا

ياندامى الحب سمار الهوى
سكبوا لى السهد فى ذال الشراب
ارقونى أجرع السقم وبى
صفرة الكأس وأوهام الحباب
كلما تقبل أيام المنى
تنجلى النعماء عن ذاك السراب
وترى أيامى الحيرى على
عرسها الضاحك أحزان الضباب

لم أقيدك بشىء ٍ فى الهوى
أنت من حبى ومن وجدى طليق
الهوى الخالص قيد وحده
رب حر وهو فى قيد وثيق
مزقت كفيك أشواك الهوى
وأنا ضقت بأحجار الطريق
كم ظمى ٍ بظمى ٍ يرتوى
وغريق مستعين بغريق

ياليالى العمر ما الليالى
البطيئات المملات الطوال
مسرعات مبطئات ولها
خفة الموت وأشقال الجبال
كاسفات البال عرجاء المنى
عاثرات الحظ شوهاء الظلال
عجباً للعمر يمضى مسرعاً
للمنايا بسلحفاة الملال!

ياقمارى الروض فى أيك الهوى
جفت الروضة من بعد النديم
حل بالأيك خريف منكر ُ
وظلال قاتمات وغيوم
ماتت الروضة إلا طائفاً
من هوى حى على الذكرى يقوم
فإذا أنكر ما حل بها
فر يبغى سربه بين النجوم


شاهت الدنيا وجوهاً ورؤىً
وتولاها سهوم ووجوم
ياعذارى الحسن فى ظل الصبا
كل حسن بعد ليلاى دميم
يانعيم العيش فى ظل الرضا
آه لو أعرف طعم النعيم
أنكر الجنة قلب ضجر
أبدى النار موصول الجحيم

طالما موهتُ بالضحك فما
غير التمويه رأيا لك فيا
كلما تنظر فى عينى ترى
سرى الغافى ومعناى الخفيا
وترى فى عمق روحى زهرة ً
قد سقاها الحزن دمعاً أبديا
ويراه الناس طلا , وترى
أنت دمعاً غائماً فى مقلتيا

يافؤادى ما ترى هذا الغروب
ما ترى فيه انهيار العمر؟
ما ترى فيه غريقاً ذا شحوب
يتلاشى فى خضم القدر؟
ما تراها اتأدتْ قبل المغيب
ورمت من عرشها النحدر
لفتة الحسرة للشط القريب
قبل أن تسقط خلف النهر ...

يافؤادى قاتل الله الضجر
وعذابى بين حل وسفر
ما ترى قنطرة ً من بعدها
راحة ترجى وبال يستقر
ذلك الجرح وما أفدحه
ما عليه لو إلى السلوى عبر
قد طواه اليوم فى بردته
وأتى الليل عليه فانفجر

مر يومى فارغاً منك ومن
أمل اللقيا, فما أتعس يومى
أنت يومى وغدى أنت , وما
من زمان مر بى لم تك همى!
آهِ كم أغدو صغيراً , حاجتى
لك كالطفل إلى رحمة أم
ولكم أكبر بالحب إلى أن
أغتدى مستشرقاً آفاق نجم

أى سر فيك إنى لست أدرى
كل ما فيك من الأسرار يغرى
خطر ينساب من مفتر ثغر
فتنة تعصف من لفتة نحر
قدر ينسج من خصلة شعر
زورق يسبح فى موجة عطر
فى عباب غامض التيار يجرى
واصلا ً ما بين عينيك وعمرى

ذات ليل ٍ والدجى يغمرنا
أترى تذكر إذ جزنا المدينة؟
كلما روعت من نار شج ٍ
حرما ً يصلى تلمست جبينه
بيد ٍ شفافة مثل الندى الرطب
تعيد النار برداً وسكينه
أيها الآسى لنارى هذه
ما الذى تصنع بالنار الدفينه؟

أخيلا ً كان هذا كله
ذلك الجسر الذى كنا عليه؟
والمصابيح التى فى جانبيه
ذلك النيل وما فى شاطئيه؟
وشعاع طوفت فى مائه
وظلال رسبت فى ضفتيه؟
وحبيب وادع فى ساعدى
ووعود نلتها من شفتيه ؟

رب لحن قص فى خاطرنا
قصة الحادى الذى غنى سهادهْ
وكأن الصمت منه واحة
هيأت من عشبها الرطب وسادهْ
ها أنا عدت إلى حيث التقينا
فى مكان رفرفت فيه السعادهْ
وبه رفرف الصمت علينا
إن فى صمت المحبين عبادهْ

رفرف الصمت ولكن أقبلت
من أقاصى السهل أصداء ً بعيدهْ
تتهادى فى عبابٍ ساحرٍ
مرسل للشط أمواجاً مديدهْ
كم نداء خافت مبتعد
تشتهى أذن الهوى أن تستعيدهْ
عاد منساباً إلى أعماقها
هامساً فيها بأصداءٍ جديدهْ

رفرف الصمت ولكن ها هنا
كل مافيك من الحسن يغنى
آه كم من وتر ٍ نام على
صدر عودٍ نوم غافٍ مطمئن
وبه شتى لحون من آسى
وحنين وأنين وتمنى
رقد العاصف فيه وانطوت
مهجة العود على صمتٍ مرن

هذه الدنيا هجير كلها
أين فى الرمضاء ظل من ظلالك
ربما تزخر بالحسن وما
فى الدمى مهما غلت سر جمالك
ربما تزخر بالنور وكم
من ضياء وهو من غيرك حالك
لو جرت فى خاطرى أقصى المنى
لتمنيت خيالاً من خيالك

أنا إن ضاقت بى الدنيا أفىء
لثوانٍ رحبةٍ قد وسعتنا
إنما الدنيا عباب ضمنا
وشطوط من حظوظ فرقتنا
ولقد أطفو عليه قلقاً
غارقاً فى لحظة قد جمعتنا
كلما تترى المعانى أجتلى
خلف معناها لأسرارك معنى

ما الذى صبك صباً فى الفؤاد
ما الذى إن أقصيه عنى عاد
طاغياً يعصف عصفاً بالرشاد
ظامئاً سيان قرب أو بعاد
ساهر العينين موصول السهاد
ما الذى يجرى لهيباً فى الرماد
ما الذى يخلقنا من عدم
ما الذى يجرى حياة فى الجماد

كم حبيب بعدت صهباؤه
وتبقت نفحة من حببه
فى نسيج خالد رغم البلى
عبث الدهر وما يعبث به
ما الذى فى خصله من شعره
ما الذى فى خطه أو كتبه
ما الذى فى اثرٍ خلفه
من أفنانين الهوى أو عجبه

ما الذى فى مجلس يألفه
عقد الحب عليه موعده
ربما يبكى أسى كرسيه
إن نأى عنه وتبكى المائده
ربما نحسبها هشت إذا
عائد هش لها أو عائده
ربما نحسبها تسألنا
حين نمضى أفراق لعده؟

كم أعدت لك ستراً فى الخفاء
وتوارت عن عيون الرقباء
كم أعدت نفسها وانتظرت
واستوت موحشة تحت السماء؟
وهى لو تملك كفا صافحت
كفك الحلوة فى كل مساء
وهى لو تملك جوداً بذلت
كل ما تملك كف من سخاء

رب كرم مده الليل لنا
فتواثبنا له نبغى اقتطافه
وعلى خيمته أسوده
عربى الجود شرقى الضيافه
وجد العرس على بهجته
وسناه دون ورد فأضافه
ثم وارت يده جنية ُ
وطوته بأساطير الخرافه

أرج يعبق فى أنحائه
حملته نحو عرشينا الرياح
كل عطر فى ثناياه سرى
كان سراً مضمراً فيه , فباح
يالها من حقبة كانت على
قصر ٍ فيها كآماد فساح
نتمنى كلما طابت لنا
أن يظل الليل مجهول الصباح

يافؤداى العمر سفر وانطوى
وتبقت صفحة قبل النوى
ما الذى يغريك بالدنيا سوى
ذلك الوجه , وذياك الهوى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alrefaee.afdalmountada.com
 
أى سر فيك إنى لست أدرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منى الفخرانى :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: