منى الفخرانى

روحانيات وتصوف اسلامى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل ضاء برق دجا الاسحار من اضم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 796
تاريخ التسجيل : 30/03/2013

مُساهمةموضوع: هل ضاء برق دجا الاسحار من اضم    السبت يناير 23, 2016 4:14 am

هل ضاء برق دجا الاسحار من اضم *** ام نــور لـيـلى بــــــدا ثغــرا لمبتـســم
ام تلك عــيـن المها تمشى عـلى وهن *** تـرمى بلحظ عـيــــون كل ذى سـقــم
بــالله ياظـبـيــات الـحى مـاعــلــقــت ** نــفـــسى بــشادن ريـــــم آض للخـيـم
الا رايت نفــورا مــن طـــباعــكـــم *** فــلا عــلى حــالــة نــــــرتـادها نــدم
يا اهــل ودى متى ترضــون حبكـم *** يـاتى لــبابــكــم ياوى مــــــع الخـــدم
سـهام لحظكـموا جرى الدموع عـلى *** خـــد المحب وفى الاحشاء بدا كـلـمـى
فــان رفــقـتم حبيبي بالمــحب فــــذا *** قصـــدي الا فـما قـد كان مـن مجــــرم
فالبين عوقنــــــــي عنــــــكم وهاناذا ***طـريحكـــم دنف داووه مـن الـــــــــم
وصـالكم عذبه قـد ضقت فى لـطعــم ** وهــجركم طــبه قــد كان مــن قــدمى
فيــا حبيبيا مـن هجر الجــوى كــبدى *** لهيبـه قد شــوى جسمى كــذا عــظمى
لم انس ليــلات وصــلي ماحييت وان ** امــــت فــــــــذلك حكــم القـادر الحكم
مهلا عذولي ما انصـــــــفت في عذلي *** فهـل علمت لقلبــــي غـــير ماعلـــــم
الحــــب اولـــه ماقــــــــد عملت وفي ** اواخـــــر فتكه يعـــــدو بــــــــكل دم
فان رضيت باهــــل الحب فاصطبرن *** واســـــمح بنفسك لاترعي لمـن يلـــم
وان جــزعت فــــــــلا تطمع لمذهبهم *** فكل دعـــــوي لـهـا الايات لــم تقــــم
اني نصـــحتك لاالــــــوي لنصحك يا ** خــــــــــلي هوانا فبادر واستمع كلمي
وان ابــيــــت فان اللـه يعــــــــلم مـــا ***ابديته مـــن ضميـــري صــادق بفـمي
ردوا لجــــــفني رقادا علّى طيفكمو *** يـــزور قلبـــي مناما في دجــي الظلـم
محـمد الطاهر المجــــذوب عبـــــدكم ** راجــــــــي شفاعتكم في محشر الامـم
صــــــلي عليـــك الهـي دائــــــما ابدا ** تعـــــداد مـــزن بسفح الخيف منسجـم
والال والصـــحب ماطير اللوي غردا ** ببلبل مــــــــــن ذوات الطوق في نغـم



أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيَرانٍ بِذِي سَلَمِ = أَوْقَدْتَ فِي قَلْبِكَ الأَشْوَاقَ فِي ضَرَمِ
فَصِرْتَ مَشْغُولَ فِكْرٍ فِي هَوَاكَ وَقَدْ = مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ
أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَةٍ = فَمِلْتَ مَعْهَا لِشَمِّ عَرْفِهَا العَمِمِ
أَمْ طَارَ عَقْلُكَ حِينَ طَارَحَتْكَ هَوَى = وَأَوْمَضَ البَرْقُ في الظلماء من إضم
فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ أَكْفُفَا هَمَتَا = بِأَدْمُعٍ هَمُّهَا لَمْ يُبْقِ مِنْ هِمَمِ
وَمَا لِنَفْسِكَ قَدْ غَدَتْ مُولَهَةً = وَمَا لِقَلْبِكَ إنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ
أَيَحْسِبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ = وَالحُبُّ عِنْدَ المَشُوقِ غَيْرُ مُنْكَتِمِ
وَكَيْفَ يَخْفَى وَقَدْ بَدَتْ أَمَارَتُهُ = مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ
لَوْلاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ = أَطَلْتَ فِيهِ البُكَا وَأَنْتَ فِي سَدَمِ
فَمَا أَرِقْتَ الدِّمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ دَنِفًا = وَلاَ أَرِقْتَ لِذِكْرِ البَانِ وَالعَلَمِ
فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَمَا شَهِدَتْ = شُهُودُهُ بِالَّذِي عَرَاكَ مِنْ غَمَمِ
أَمْ كَيْفَ تَجْحَدُهُ وَفِي الغَرَامِ قَضَتْ = بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ
أَثْبَتَ الوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنًي = يُفْضِي بِوَاجِدِهِ لِلعَدْمِ وَالعَدَمِ
وَالدَّمْعُ قَدْ خَطَّ أُخْدُودًا بِكُلِّ جَوَى = مِثْلَ البَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ
نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي = وَفَارَقَتْنِيَ لَدَّتِيَ لَدَى نِعَمِي
فَلَمْ أَجِدْ لَّذَةً بِدُونِ مُعْتَرِضٍ = وَالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَاتِ بِالأَلَمِ
يَا لاَئِمِي فِي الهَوَى العُذْرِي مَعْذِرَةً = إِلَيْكَ عَنِّي فَمَا قَدْ رُمْتَ لَمْ تَرُمِ
لَوْ كُنْتَ تَعْذِرُنِي مَا كُنْتَ تَعْذِلُنِي = مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ
عَدَتْكَ حَالِيَ لاَ سِرِّي بِمُسْتَتَرِ = مَا ضَرَّ لَوْ كُنْتَ مِنِّي عَنْ هَوَايَ عَمِي
مَا كَانَ حُبِّي مَلْطُوفًا فَأَكْتُمَهُ = عَنِ الوُشَاةِ وَلاَ دَائِي بِمُنْحَسِمِ
مَحَضَتْنِي النُّصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ = وَكَيْفَ أَسْمَعُ مَا يَزِيدُ فِي سَقَمِي
فَلاَ تَظُنَّ بِأَنِّي اليَوْمَ مُنْخَدِعٌ = إِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُذَّالِ فِي صَمَمِ
إِنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَلِي = وَمَا قَبُولِيَ مِنْكَ النُّصْحَ مِنْ شِيَمِي
تَرَكْتُ نُصْحَ مَشِيبِي كَيْفَ نُصْحُكَ لِي = وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ
فَإِنَّ أَمَّارَتِي بِالسُّوءِ مَا اتَّعَضَتْ = بِهِ وَأَمْرُ المَشِيبِ غَيْرُ مُنْبَهِمِ
وَمَا أَرَاهَا قَدْ اهْتَمَّتْ بِمَا بَلَغَتْ = مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَيْبِ وَالهَرَمِ
وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرَى = يَقَرُّ عَيْنِيَ يَوْمَ العَرْضِ فِي الحَشَمِ
لَكِنْ لِجُرْءَتِهَا لَمْ تَحْتَفِلْ بِقِرَى = ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ = خَلَعْتُ فِيهِ عَذَارِي تَارِكًا ذِمَمِي
أَوْ كَانَ كَتْمِي لَهُ يَنْفَعُنِي = كَتَمْتُ سراً بَدَا لِي مِنْهُ بِالكَتَمِ
مَنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحِ مِنْ غَوَايَتِهَا = عَسَى أَنَالُ جِمَاعَ الخَيْرِ فِي الأُمَمِ
مَتَى تُرَدُّ لِمَا أَرَدْتُ مِنْ رَشَدٍ = كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الخَيْلِ بِاللُّجُمٍ
فَلاَ تَرُمْ بِالمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا = إِنَّ المَعَاصِيَ تُغْشِى القَلْبَ بِالظَّلَمِ
فَلاَ تَظُنَّ بِهَا تَنْهَدُّ قَوْتُهَا = إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ
وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى = مَا اعْتَادَهُ فِي تَلَّذُذِ إِلَى هَرَمِ
فَإِنْ تُوَافِقْهُ فِي هَوَاهُ دَامَ عَلَى = حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تُفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ = أَوْ أَنْ تُوَالِيَهُ فِي حَضْرَةِ النِّعَمِ
إِنْ لَمْ يَصُمَّ وَيعْمِي كُنْ عَلَى دَخَلٍ = إِنَّ الهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ
وَرَاعِهَا وَهْيَ فِي الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ = فَرُبَّمَا رَاعَهَا ضَرْبٌ مِنَ السَّأَمِ
سِمْهَا بِسُوءِ النَّوَايَا فِي رِعَايَتِهَا = وَ إِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَى فَلاَ تُسَمِ
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلمَرْءِ قَاتِلَةً = وَكَمْ تَزَلْزَلَ مِنْهَا رَاسِخُ القَدَمِ
وَكَمْ تَدُس لمُسْتَحْلِى الطَّعَامِ أَذًى = مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ
وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شِبَعٍ = فَفِيهِمَا ضَرَرٌ يَخْفَى عَنِ الفَهِمِ
وَلاَ يَغُرَّكَ جُوعٌ قَدْ سُرِرْتَ بِهِ = فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنِ قَدِ امْتلَأَتْ = عَجْبًا بِنَفْسِكَ فِي رِعَايَةِ الحُرَمِ
وَغُصَّ طَرْفَكَ عَمَّا الشَّرْعُ أَلْزَمَهُ = مِنَ المَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ
وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا = فَمِنْهُمَا فِيكَ يَجْرِي المَكْرُ جَرْيَ دَمِ
وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ خَيْرِ أَمْرِهِمَا = وَإِنْهُمَا مَحَضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ
وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلاَ حَكَمًا = فَإِنَّ حُكْمَهُمَا خَالٍ عن الحِكَم
وَلاَ تَكُنْ آمِنًا مِنْ شَرِّ مَكْرهِمَا = فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ وَالحَكَمِ
أَسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِنْ قَوْلِ بِلاَ عَمَلٍ = وَالقَوْلُ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ حَالُ مُجْتَرِمِ
وَاخَجْلَتِي فِي الَّذِي قَدْ قُلْتُ مُجْتَرِئًا = لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلاً لِذِي عُقُمِ
أَمَرْتُكَ الخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ = فَكُنْتُ مِثْلَ طَبِيبٍ وَهْوَ ذُو سَقَمِ
فَمَا سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ مَصْلَحَتِي = وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ
وَلاَ تَزَوَّدْتُ قَبْلَ المَوْتِ نَافِلَةً = قَدْ قَامَ غَيْرِي لِخَيْرِهَا وَلَمْ أَقُمْ
قَدْ عَاقَنِي كَسَلِي فَمَا ظَفِرْتُ بِهَا = وَلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضِي وَلَمْ أَصُمْ
ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَى الظَّلاَمَ إِلَى = أَنْ أَشْرَقَتْ بِسَنَاهُ سَائِرُ الظُّلْمِ
قَدْ قَامَ يَشْكُرُ مَوْلاَهُ الكَرِيمَ إِلَى = أَنْ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ
وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى = مَسَافَةَ العُمْرِ فِي الإِرْشَادِ لِلأُمَمِ
وَكَمْ طَوَى فِي مَقَامِ الصَّبْرِ مُجْتَهِدًا = تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ
وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ = وَلَمْ يُبَالِ لِرِفْعَةِ الهِمَمِ
فَلَمْ يُرِدْهَا وَلَمْ تَزَلْ تُرَاوِدُهُ = عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَّا شَمَمِ
وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ = فِي ظَاهِرٍ لاجْتِذَابِ أَنْفُسِ الخدَمِ
وَلاَ ضَرُورَةَ بَيْنَ النَّاسِ تَلْحَقُهُ = إِنَّ الضَّرُوَرةَ لاَ تَعْدُو عَلىَ العِصَمِ
وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى النَّاسِ ضَرُوَرةُ مَنْ = قَدْ كَانْ وَاسِطَةً لِلنَّاسِ فِي النِّعَمِ
وَكَانَ أَصْلَ الوُجُوِد فِي تَطَوُّرِهِ = لَوْلَاهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُنْيَا مِنَ العَدَمِ
مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ =ـــنِ وَالمُبَرَّزُ فِي فَضْلٍ وَفِي هِمَمِ
مُحَمَّدُ السَّنَدُ المَحْمُودُ فِي العَلَمَيْـ=ـــنِ وَالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلا أَحَدٌ = أَجَلَّ مِنْهُ أَتَى بِالحُكْمِ وَالحِكَمِ
وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي العَالَمِينَ يُرَى = أَبَرَّ فِي قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ
هُوَ الحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ = دُنْيَا وَأُخْرَى لِكَشْفِ سَائِرِ الغُمَمِ
وَلَمْ يَزَلْ يَرْتَجِيهِ النَّاسُ قَاطِبةً = لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ
دَعَا إِلَى اللَّهِ فَالمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ = يَحْظَوْنَ بِالفَوْزِ وَالخَيْرَاتِ وَالنِّعَمِ
وَكَيْفَ لاَ وَهُمُ بَيْنَ الأَنَامِ بِهِ = مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلِ غَيْرِ مُنْفَصِمِ
فَاقَ النَّبِئِينَ فِي خَلْقِ وَفِي خُلُقِ = حَقًّا لَهُ جُمِعَتْ جَوَامِعُ الكَلِمِ
وَالعَالِمُونَ لَهُ بِالفَضْلِ قَدْ شَهِدُوا = وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمِ وَلا كَرَمِ
وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ = مِنْ نُورِهِ قَبَسًا مُنَوَّرَ الظُّلَمِ
وَهُمْ بِمَا عَرَفُوا مِنْهُ كَأنَّ لَهُمْ = غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدُيَمِ
وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمْ = وُقُوفَ مُحْتَرِمٍ لِأَعْظَمِ الحُرَمِ
بَحْرٌ طَمَا عِلْمُهُ وَهُمْ لَهُمْ بَلَلٌ = مِنْ نُقْطَةِ العِلْمِ أَوْ مِنْ شكْلَةِ الحِكَمِ
فَهْوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُوَرتُهُ = حِسًّا وَمَازَالَ يَرْقَى فِي ذَوِي الهِمَمِ
أَبْدَاهُ فِي العَالَمِينَ رَحْمَةً كَمُلَتْ = ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَاِرئَ النَّسَمِ
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكِ فِي مَحَاسِنِهِ = وَلاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الخُلْقِ وَالشِّيَمِ
لَإِنْ تَكَامَلَ مَعْنَاهُ وَسُورَتُهُ = فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمُ = وَلْتَعْتَقِدْ فِيهِ مَا فِي الكَوْنِ لَمْ يُرَمِ
فَقَدْ سَمَا كُلَّ سَامِ فَارْعَ رُتْبَتَهُ = وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ
وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ = فَإِنَّهُ مَظْهَرٌ لِلْفَضْلِ وَالكَرَمِ
وَانْسُبْ إِلَى سِرِّهِ مَا شِئْتَ مِنْ عجبٍ = وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ
فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ = شِبْهٌ يُقَرِّبُهُ التَّشْبِيهُ للفهِم
قَدْ جَلَّ قَدْرًا وَمِقْدَارًا وَلَيْسَ لَهُ = حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ
لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ أَيَاتُهُ عِظَمًا = كَلَّتْ عُقُولُ الوَرَى عَنْهَا وَلَمْ تَنَمِ
وَلَوْ أَرَادَ يرى للناس حكمته = أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَاِرسَ الرِّمَمِ
لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا العُقُولُ بِهِ = لِنَعْرِفَ الحَقَّ مِنْهُ غَيْرَ مُنْبَهِمِ
أَتَى بِوَاضِحِ نَهْجٍ فِي هِدَايَتِنَا = حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمِ
أَعْيَا الوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى = لَهُ مَثِيلٌ بِمَا لَدَيْهِ مِنْ هِمَمِ
فَلاَ تَرَى فِي الوَرَى مِمَّنْ يُجَادِلُنَا = فِي القُرْبِ وَالبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ
كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعْدٍ = وَلاَ يَرَاهَا سِوَى مَنْ كَانَ غَيرَ عَمِي
أَلَيْسَ يَنْظُرُهَا الرَّاءِى وَقَدْ كَبُرَتْ = صَغِيَرةً وَتَكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ
وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ = خَلْقٌ وَطَائِرُهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَحُمْ
قَدْ جَلَّ مِقْدَارُهُ مِنْ أَنْ يُصَوِّرَهُ = قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُمِ
فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ = تَمَّتْ بِهِ بِشَرُ الخَيْرَاتِ وَالنِّعَمِ
وَأَنَّهُ بَشَرٌ مَا مِثْلُهُ بَشَرٌ = وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلّهِمِ
وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا = دَلَّتْ عَلَى فَضْلِهِ مِنْ سَابِقِ القِدَمِ
وَإِنْ تَكُنْ عَظُمتْ بَيْنَ الوُجُودِ بِهِمْ = فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرهِ بِهِمِ
فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا = مِنْ نُورِهَا اقْتَبَسُوا الأَنْوَارَ فِي الأُمَمِ
هُمُ الكَوَاكِبُ وَهِيَ الشَّمْسُ إِنْ خَفِيَتْ = يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلْمِ
أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌ = عَدِيمُ مِثْلٍ عَظِيمُ القَدْرِ وَالقِيَمِ
لِلَّهِ مِنْ خُلُقٍ بِالخَيْرِ مُنْطَبِعٍ = بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ
كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ وَالبَدْرِ فِي شَرَفٍ = فِيهِ تَكَامَلَ أَزْكَى النُّورِ وَالنَّسَمِ
أَقُولُ كَالبَدْرِ وَهْوَ فَاقَ فِي شَرَفٍ = وَالبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ
كَأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ فِي جَلاَلَتِهِ = جَمْعٌ تَجَمَّعَ فِيهِ كُلُّ مُحْتَرَمِ
أَوْ أَنَّهُ فِي انْفِرَادِهِ بِخَلْوَتِهِ = فِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ
كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤُ الَمكْنُونُ فِي صَدَفٍ = أَقْوَالُهُ نُظِمَتْ فِي خَيْرِ منتظمِ
وَكُلُّ دُرٍّ عَلاَ فَمِنْهُ مُجْتَلَبٌ = مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمُبْتَسَمِ
لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ = وَالطِّيبُ مِنْهُ اسْتَعَارَ العَرْفَ فِي نَسَمِ
كَأَنَّ طِيبَ الجِنَانِ مِنْهُ مُقْتَبَسٌ = طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ
أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ = فَطَابَ أَصْلاً وَنَسْلاً غَيْرَ مُتَّهَمِ
لِلَّهِ مِنْ عُنْصُرٍ قَدْ كَانَ مَنْبَعَهُ = يَا طِيبَ مُبْتَدَأٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ
يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الفُرْسُ أَنَّهُمُ = غَدَتْ فَرَائِصُهم فَرَائِسَ العَدَمِ
وَأَنَّهُمْ بِالَّذِي فِيهِ يَوْمِهِمْ شَهِدُوا = قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ البُؤْسِ وَالنِّقَمِ
وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ = بِكَسْرِ مَا مِنْهُ شِيدَ مُحْكَم الضخَمِ
لَمْ يَلْتَئِمْ جَمْعُهُمْ قَدْ صَارَ مُفْتَرِقًا = كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ
وَالنَّارُ خَامِدَةُ الأَنْفَاسِ مِنْ أَسَفٍ = بَاتَتْ وَأَنْفُسُهَا شَفَتْ مِنَ السَّقَمِ
كَادُوا يَمُوتُونَ حَسْرَى مِنْ تَأَسُّفِهِمْ = عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي العَيْنِ مِنْ سَدَمِ
وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا = وَأَصْبَحَتْ مِنْ عَظِيمِ السُّوءِ فِي سَأَمِ
صَارَتْ سَرَايًا وَقَدْ كَانَ الشَّرَابُ بِهَا = وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالغَيْظِ حِينَ ظَمِي
كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالمَاءِ مِنْ بَلَلٍ = فَأُطْفِئَتْ وَلَهَا غَدَا كَمُلْتَقِمِ
فَحَلَّ بِالنَّارِ مَا قَدْ كَانَ حَلَّ بِمَا = حُزْنًا وَبِالمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ
وَالجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ = شَرْقًا وَغَرْبًا بِأَرْضِ العُرْبِ وَالعَجَمِ
وَ بَانَ لِلْخَلْقِ أَنَّ الحَقَّ جَاءَهُمُ = وَالحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنًى وَمِنْ كَلِمِ
عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلاَنُ البَشَائِرِ لَمْ = تَزِدْهُمُ غَيْرَ ضَيْرَ الخُرْسِ وَالبُكْمِ
عَمَّتْهُمُ الغَفَلاَتُ بِالزَّوَاجِرِ لَمْ = تُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الأَنْذَارِ لَمْ تُشَمِ
مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ = بِأَنَّ نَجْمَ الهَوَى هَوَى إِلَى التُّخَمِ
وَصَحَّ عِنْدَهُمُ بِكُلِّ تَجْرِبَةٍ = بِأَنَّ دِينَهُمْ المُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ
وَبَعْدَ مَا عَايَنُوا فِي الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ = مَعَ اضْطِرَابٍ بِهِ العُيُونُ لَمْ تَنَمِ
لِكُلِّ مُسْتَرِقٍ هَوَتْ بِشُعْلَتِهَا = مُنْقَضَّةٍ وَفْقَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ صَنَمِ
حَتَّى غَدَا عَنْ طَرِيقِ الوَحْيِ مُنْهَزِمٌ = مِن بَعْدِ مُنْهَزِمٍ لَمْ يَدْرِ بِالرُّجُمِ
وَلَمْ يَزَلْ فِي رَدَاهُ كُلَّ مُنْهَزِمٍ = مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقِفُوا إثْرَ مُنْهَزِمِ
كَأَنَّهُمْ هَرَبًا بِأَبْطَال أَبْرَهَةٍ = لَمَّا أَتَى مَعَهُمْ بِالفِيلِ لِلْحَرَمِ
رَاحُوا كَأَنَّهُمُ عَصْفُ وَقَدْ أُكِلُوا = أَوْ عَسْكَرٌ بِالحَصَا مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي
نَبْذًا بِهِ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهَا = فِي وَجْهِهِمْ فَغَدَوْا يَعْدُونَ فِي ظُلَمِ
فَكَانَ نَابِذُهَا لِرَفْعِ كُلِّ أَذَى = نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ
جَاءَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَشْجَارُ سَاجِدَةً = وَسَلَّمَتْ خَيْرَ تَسْلِيمٍ بِغَيْرِ فَمِ
جَاءَتْهُ طَائِعَةً فِي حِينَ دَعْوَتِهِ = تَمْشِي إِلَيْهِ عَلَى سَاقٍ بِلاَ قَدَمِ
كَأَنَّمَا سَطَرَتْ سَطْرًا لِمَا كَتَبَتْ = مَا لَا يُسَطِّرُهُ فِي الخَطِّ ذُو قَلَمِ
فَاعْجَبْ لِمَا كَتَبَتْ فِي حُسْنِ قَامَتِهَا = فُرُوعُهَا مِنْ بَدِيعِ الخَطِّ فِي اللَّقَمِ
مِثْلَ الغَمَامَةِ أَنَّى سَارَ سَائِرَة = وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ ظِلُّهُ بِمُرْتَسَمِ
صَارَتْ مِظَلَّتَهُ إِنْ سَارَ فِي طُرُقٍ = تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ لِلهَجِيِر حَمِي
أَقْسَمْتُ بِالقَمَرِ المُنْشَقِّ إِنَّ لَهُ = مَرَاتِبًا قَدْ سَمَتْ مِنْ فَوْقِ كُلِّ سَمِي
فَانْشَقَّ مِثْلَ انْشِقَاقِ صَدْرِهِ وَحَوَى = مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةً مَبْرُورَةَ القَسَمِ
وَمَا حَوَى الغَارُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ كَرَمٍ = قَدْ كَانَ أَصْلاً لِكُلِّ الخَيْرِ وَالكَرَمِ
فَعَمَّ كُلَّ الوَرَى بِالخَيْرِ فِي عَلَنٍ = وَكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُفَّارِ عَنْهُ عَمِي
فَالصِّدْقُ فِي الغَارِ وَالصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمَا = وَمَنْ رَمَى لَهُمَا بِالسُّوءِ فِيهِ رُمِي
بِهِ اسْتَظَلاَّ وَقَدْ قَامُوا حِدَاءَهُمَا = وَهُمْ يَقُولُونَ مَا بِالغَارِ مِنْ أَرِمِ
ظَنُّوا الحَمَامَ وَظَنُّوا العَنْكَبُوتَ عَلَى = مَنْ حَلَّ فِي الغَارِ مَا ارْتَاعَا سِوَى بِهِمِ
قَالُوا العَنَاكِبُ وَالحَمَامُ فِيهِ عَلَى = خَيْرِ البَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ وَلَمْ تَحُمْ
وِقَايَةُ اللَّهِ أَغْنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ = قَوِيَّةٍ مِنْ جُمُوعِ الظُّلْمِ وَالظُّلَمِ
تقي التّقي وتغني عن مظاهرة = مِنَ الذُّرُوعِ وَعَنْ عَالٍ مِنْ الأَطُمِ
مَا سَامَنِي الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ = إِلاَّ وَكُنْتُ بِهِ مِمَّنْ لَدَيْهِ حُمِي
وَمَا تَنَاوَلَنِي ضَيْرٌ وَلُذْتُ بِهِ = إِلاَّ وَنِلْتُ جِوَاراً مِنْهُ لَمْ يُضَمِ
وَلاَ الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ = إِلاَّ كَفَانِيَ مَا أَمَلْتُ مِنْ نِعَمِ
وَمَا مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ أَطْلُبُهُ = إِلاَّ اسْتَلَمْتُ النَّدَا مِنْ خَيْرِ مُسْتَلِمِ
لاَ تُنْكِرِ الوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إِنَّ لَهُ = مِنَ المَرَاءِي مَرَاقِيًا بِلا حُلُمِ
وَكَيْفَ تُنْكِرُهَا وَاللَّهُ أَوْدَعَهُ = قَلْبًا إِذَا نَامَتْ العَيْنَانِ لَمْ يَنَمِ
وَذَاكَ حِينَ بُلُوغِ مِنْ نُبُوَّتِهِ = وقلبها لم يكن بالانتحال رُمي
وَمَنْ يَكُنْ صَادِقًا مِنْ حَالِ نَشْئَتِهِ = فَلَيْسَ يُنْكِرُ فِيهِ حَالُ مُحْتَلِمِ
تَبَارَكَ اللَّهُ مَا وَحْيٌ بِمُكْتَسَبٍ = وَلَمْ يُنَلْ بِاهْتِمَامٍ عِنْدَ ذِي هِمَمِ
فَلاَ يَكُونُ رَسُولٌ وَهْوَ غَيْرُ نَبِي = وَلاَ نَبِيٌّ عَلَى غَيْبِ بِمُتَّهَمِ
كَمْ أَبْرَأَتْ وَصِبًا بِاللَّمْسِ رَاحَتُهُ = وَكَمْ وَكَمْ رَاحَةٍ فِيهَا لِذِي السَّقَمِ
كَمْ أَوْصَلَتْ أَرَبًا دُنْيَا وَآخِرَةً = وَأَطْلَقَتْ أَرِبًا مِنْ رِبْقَةِ اللَّمَمِ
وَأَحْيَتِ السَّنَة الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ = إِحْيَاءَ دَعْوَتِهِ لِلْحَقِّ فِي الأُمَمِ
وَأَصْبَحَتْ فِي ابْتِهَاجٍ أَهْلُ سُنَّتِهِ = حَتَّى حَكَتْ غُرَّةً فِي الأَعْصُرِ الدُّهُمِ
بِعَارِضٍ جَادَ أَوْ خِلْتَ البِطَاحَ بِهَا = نَيْلٌ يَزِيدُ بِفَيْضِ الخَيْرِ وَالنِّعَمِ
وَكَادَ يَحْكِي فُيُوضَ الخَيْرِ مِنْهُ بِهِ = سَيْبٌ مِنْ اليَمِّ أَوْ سَيْلٌ مِنَ العَرِمِ
دَعْنِي وَوَصْفِي آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ = وَلَيْسَ يَجْحَدُهَا فِي الدَّهْرِ غَيْرُ عَمِي
وَكَيْفَ يُطْفِئُ نُورَهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ = ظُهُورَ نَارِ القِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ
فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهْوَ مُنْتَظِمٌ = وَرُبَّمَا صَارَ بِالتَّنْظِيمِ ذَا قِيَمِ
وَذَاتُهُ لَمْ تُغَيَّرْ فِي تَطَوُّرِهَا = وَلَيْسَ يَنْقُصُ غَيْرَ مُنْتَظِمِ
فَمَا تَطَاوَلَ آمَال المَدِيحِ إِلَى = إِحْصَاءِ آيَاتِهِ بِسَائِرِ الكَلِمِ
يَنْفِي الكَلاَمُ وَلاَ يُحْصَى الثَّنَاءُ عَلَى = مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ وَالشِّيَمِ
آيَاتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثَةٌ = أَلْفَاظُهَا أُحْكِمَتْ فِي الحُكْم والحِكَمِ
فَاعرفْ بِهَا فَهْيَ آيَاتٌ مُبَيَّنَةٌ = قَدِيمَةٌ صِفَةُ المَوْصُوفِ بِالقِدَمِ
لَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمَانٍ وَهْيَ تُخْبِرُنَا = بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الوُجُودِ وَالعَدَمِ
لَمْ تُخْفِ شَيْئًا وَفِيهَا قَدْ أَتَى نَبَأٌ = عَنْ المَعَادِ وَعَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ
دَامَتْ لَدَيْنَا فَفَاقَتْ كُلَّ مُعْجِزَةٍ = تَقَدَّمَتْ قَبْلَهَا فِي سَالِفِ الأُمَمِ
دَامَتْ وَفِيهَا كَمَالُ كُلِّ مُعْجِزَةٍ = مِنَ النَّبِيئِينَ إِذْ جَاءَتْ وَلَمْ تَدُمْ
مُحَكَّمَاتٌ فَمَا تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍ = فِي الحَقِّ حَتَّى بَدَا نُورًا عَلَى عَلَمِ
وَلَمْ تَدع مَنْ شَقَا بِسِرِّ حِكْمَتِهَا = لِذِي شِقَاقٍ وَمَا تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ
مَا حُورِبَتْ قَطُّ إِلاَّ عَادَ مِنْ حَرَبٍ = مُحَارِبُوهَا مُخَبَّئِينَ فِي حَرَمِ
وَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهَا فِي كُلِّ نَاِزلَةٍ = أَعْدَى الأَعَادِي إِلَيْهَا مُلْقِيَ السَّلَمِ
رَدَّتْ بَلاَغَتُهَا دَعْوَى مُعَارِضِهَا = فَأَقْعَدَتْهُ عَلَى جَمْرٍ وَلَمْ يَقُمِ
وَكَمْ وَكَمْ رَدَّتِ الأَغْيَارُ لَهْجَتَهَا = رَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجَانِي عَلَى الحُرُمِ
لَهَا مَعَانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ فِي مَدَدٍ = يَكَادُ يَنْظُرُهَا الأَعْمَى أَخُو الصَّمَمِ
وَكُلُّ مَعْنَى يَفُوقُ البَحْرَ فِي سَعَةٍ = وَفَوْقَ جَوْهَرِهِ فِي الحُسْنِ وَالقِيَمِ
فَمَا تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى عَجَائِبُهَا = وَكَيْفَ تُحْصَرُ أَوْ تُحْصَى لَدَى الفَهِمِ
لَذَّتْ لِحَافِظِهَا طَابَتْ لِسَامِعِهَا = وَلاَ تُسَامُ عَلَى الإِكْثَارِ بِالسَّأَمِ
قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ قَارِيهَا فَقُلْتُ لَهُ = لَكَ الهَنَاءُ بِمَا قَرَأْتَ فَاسْتَقِمِ
وَقُلْ لِمَنْ بِهُدَاهَا صَارَ مُقْتَدِيًا = لَقَدْ ظَفِرْتَ بِحَبْلِ اللَّهِ فَاعْتَصِمِ
إِنْ تَتْلُهَا خِفْيَةً مِنْ حَرِّ نَارِ لَظَى = وَقَاكَ رَبُّكَ مِنْهَا وَهْيَ فِي ضَرَمِ
وَأَنْتَ مَهْمَا وَرَدْتَ مِنْ مَوَارِدِهَا = أَطْفَأْتَ نَارَ لَظَى مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ
كَأَنَّهَا الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ = مَنِ ارْتَوَى مِنْهُ لاَ يَظْمَأْ وَلَمْ يُضَمِ
وَكَمْ وُجُوهٍ بِهِ ابتضتْ بِلاَ عَدَدٍ = مِنَ العُصَاةِ وَقَدْ جَاءُوهُ كَالحُمَمِ
وَكَالصِّرَاطِ وَكَالمِيزَانِ مَعْدِلَةً = فِي مَنْهَجٍ وَاضِحٍ مَا فِيهِ مِنْ ظُلَمِ
أَكْرِمْ بِهَا فَهْيَ آيَاتٌ مُقومةٌ = فَالقِسْطُ مِنْ غَيْرِهَا فِي النَّاسِ لَمْ يَقُمِ
لَا تَعْجَبَنْ لِحَسُودٍ رَاحَ يُنْكِرُهَا = إِنَّ الحَسُودَ عَلَى الإِنْصَافِ لَمْ يَحُمِ
مِنْ دَأْبِ كُلِّ حَسُودٍ كُفْرُ نِعْمَتِةِ = تَجَاهُلاً وَهْوَ عَيْنُ الحَادِقِ الفَهِمِ
قَدْ تُنْكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ = وَرُبَّمَا يُنْكِرُ النُّورَ الجَلِيَّ عَمِي
وَلَيْسَ مِنْ عَجَبٍ إِنْ قَامَ يُنْكِرُهَا = وَ يُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمِ
يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العَافُونَ سَاحَتَهُ = فَيَبْلُغُونَ الأَمَانِي طِبْقَ قَصْدِهِمِ
رَأَوْهُ يَعْطِي المُنَى فَأَمَّمُوهُ لَهَا = سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ = دَلَّتْ عَلَى مُوجِدِ الأَشْيَاءِ مِنْ عَدَمِ
يَا مَظْهَرَ الجُودِ فِي الوُجُودِ دُونَ مِرَا = وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ
سَرَيْتَ مِنْ حَرَمِ لَيْلاً إِلَى حَرَمٍ = وَأَنْتَ فِي مَحْفِلِ الأَمْلاَكِ فِي حَشَمِ
سَرَيْتَ فِي يَقْظَةٍ وَالنُّورُ مِنْكَ بَدَا = كَمَا سَرَى البَدْرُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ
وَبِتَّ تَرْقَى إِلَى أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً = مَا فَوْقَهَا رُتْبَةٌ فِي حَضْرَةِ الكَرَمِ
وَلَمْ تَزَلْ تَرْتَقِي فِي رِفْعَةٍ وَهَنَا = مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ وَلَمْ تُرَمِ



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alrefaee.afdalmountada.com
 
هل ضاء برق دجا الاسحار من اضم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منى الفخرانى :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: